السيد محمد باقر الصدر
19
المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )
تعريف علم الأصول تمهيد : بعد أن آمن الإنسان باللَّه والإسلام والشريعة ، وعرف أنّه مسؤول - بحكم كونه عبداً للَّهتعالى - عن امتثال أحكام اللَّه تعالى يُصبح ملزَماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الاسلامية ، ومدعوّاً بحكم عقله إلى بناء كلّ تصرّفاته الخاصّة وعلاقاته مع الأفراد الآخرين على أساسها ، أي اتّخاذ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيّته للشريعة بوصفه عبداً للمشرِّع سبحانه الذي أنزل الشريعة على رسوله . ولأجل هذا كان لزاماً على الإنسان أن يعيِّن الموقف العملي الذي تفرضه هذه التبعية عليه في كلّ شأنٍ من شؤون الحياة ويحدّده ، فهل يفعل أو يترك ؟ وهل يتصرّف بهذه الطريقة أو بتلك ؟ ولو كانت أحكام الشريعة وأوامرها ونواهيها في كلّ الأحداث والوقائع واضحةً وضوحاً كاملًا بديهياً للجميع لكان تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة في كلّ واقعةٍ أمراً ميسوراً لكلّ أحد ؛ لأنّ كلّ إنسانٍ يعرف أنّ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيته للشريعة في الواجبات هو « أن يفعل » ، وفي المحرّمات هو « أن يترك » ، وفي المباحات هو « أنّه بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك » . فلو